الشيخ الأنصاري

348

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الدين المردد بين الأقل والأكثر وقضاء الفوائت المرددة والاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتفاق لأنه شك في الوجوب وعلى تقدير قولنا بوجوب الاحتياط في مورد الرواية وأمثاله مما ثبت التكليف فيه في الجملة لأجل هذه الصحيحة وغيرها لم يكن ما نحن فيه من الشبهة مماثلا له لعدم ثبوت التكليف فيه رأسا . وإن جعلنا المورد من قبيل الشك في متعلق التكليف وهو المكلف به لكون الأقل على تقدير وجوب الأكثر غير واجب بالاستقلال نظير وجوب التسليم في الصلاة والاحتياط هنا وإن كان مذهب جماعة من المجتهدين أيضا إلا أن ما نحن فيه من الشبهة الحكمية التحريمية ليس مثلا لمورد الرواية لأن الشك فيه في أصل التكليف هذا مع أن ظاهر الرواية التمكن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال والتعلم فيما بعد ولا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط في هذه الواقعة الشخصية حتى تعلم المسألة لما يستقبل من الوقائع . ومنه يظهر أنه إن كان المشار إليه بهذا هو السؤال عن حكم الواقعة كما هو الثاني من شقي الترديد فإن أريد بالاحتياط فيه الإفتاء بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه وإن أريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتى بالاحتياط فكذلك . وأما عن الموثقة فبأن ظاهرها الاستحباب والظاهر أن مراده الاحتياط من حيث الشبهة الموضوعية لاحتمال عدم استتار القرص وكون الحمرة المرتفعة أمارة عليها لأن إرادة الاحتياط في الشبهة الحكمية بعيدة عن منصب الإمام عليه السلام لأنه لا يقرر الجاهل بالحكم على جهله ولا ريب أن الانتظار مع الشك في الاستتار واجب لأنه مقتضى استصحاب عدم الليل والاشتغال بالصوم وقاعدة الاشتغال بالصلاة فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو الشاك في براءة ذمته عن الصوم والصلاة ويتعدى منه إلى كل شاك في براءة ذمته عما يجب عليه يقينا لا مطلق الشاك لأن الشاك في الموضوع الخارجي مع عدم تيقن التكليف لا يجب عليه الاحتياط باتفاق من الأخباريين أيضا . هذا كله على تقدير القول بكفاية استتار القرص في الغروب وكون الحمرة غير الحمرة المشرقية ويحتمل بعيدا أن يراد من الحمرة الحمرة المشرقية التي لا بد من زوالها في تحقق المغرب . وتعليله حينئذ بالاحتياط وإن كان بعيدا عن منصب الإمام عليه السلام كما لا يخفى إلا أنه يمكن أن يكون هذا النحو من التعبير لأجل التقية لإيهام أن التأخير هو حصول الجزم باستتار القرص وزوال احتمال عدمه لأن المغرب لا يدخل مع تحقق الاستتار كما أن قوله أرى